عرض الشبهة
الزعم بأن طلب الدعاء من الصالحين هو شرك بالله وعبادة لغيره قياساً على دعاء المشركين للأصنام.
الوجه الأول: أدلة القرآن الكريم
قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا)، فالآية تثبت أن المجيء للنبي ﷺ لطلب استغفاره هو وسيلة مقبولة لمغفرة الله، ولو كان شركاً لم يأمر الله به.
الوجه الثاني: أدلة السنة المطهرة
عن عثمان بن حنيف أن رجلاً ضريراً أتى النبي ﷺ فقال: ادع الله أن يعافيني... فعلمه النبي أن يقول: (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي)، صححه الترمذي والطبراني، وفيه نداء وتوسل صريح بذات النبي.
الوجه الثالث: أقوال سلف الأمة
قال الإمام أحمد بن حنبل كما في المنسك للمروذي: (ويتوسل بالنبي ﷺ في دعائه)، وقال الإمام الشافعي: (آل النبي ذريعتي وهمو إليه وسيلتي).
الوجه الرابع: الدليل العقلي وقول المعاصرين
المسلم حين يتوسل يعلم يقيناً أن الخالق والفاعل والمؤثر الحقيقي هو الله وحده، وأن النبي أو الولي هو (سبب) مجرد، فكما أن المريض يتناول الدواء معتقداً أن الشافي هو الله، كذلك يتوسل بالولي معتقداً أن المجيب هو الله، فالتوسل من باب الأسباب لا من باب الأرباب.