عرض الشبهة
الزعم بأن الإمام الأشعري مر بثلاث مراحل، وأنه رجع في آخر حياته عن مذهبه (الأشعري) واعتنق عقيدة الحنابلة أو المجسمة في كتابه الإبانة.
الوجه الأول: الأدلة من القرآن الكريم
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا)، ادعاء رجوع الإمام يتطلب دليلاً يقينياً، والمتأمل في القرآن يجد أن الله يأمر بالتحقق من النقولات وعدم قبول الافتراءات التي تشوه مسيرة العلماء الربانيين.
الوجه الثاني: الأدلة من السنة المطهرة
حديث: (كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع)، تناقل المخالفون فرية تراجع الإمام الأشعري دون سند تاريخي صحيح، وتجاهلوا مئات العلماء الذين نقلوا مذهبه جيلاً بعد جيل.
الوجه الثالث: أقوال سلف الأمة وعلماء الإسلام
أولاً: الحافظ ابن عساكر (المتوفى 571هـ) ألّف كتاباً كاملاً أسماه (تبيين كذب المفتري فيما نُسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري) أثبت فيه بالأسانيد ثبات الإمام على عقيدته،
ثانياً: كتاب الإبانة الذي يُستدل به، قد تعرض لتحريفات وإضافات بشهادة المحققين، ومع ذلك، فالنسخ الموثوقة للإبانة لا تحتوي على أي تجسيم، بل تثبت الصفات بلا تكييف ولا تحديد، وهو نفس ما قرره في كتابه (اللمع).
الوجه الرابع: الدليل العقلي الساطع
كيف يعقل أن يرجع الإمام الأشعري عن مذهبه في آخر حياته، ثم يبقى مئات الآلاف من تلاميذه وتلاميذ تلاميذه (كالباقلاني وابن فورك والجويني والغزالي) على مذهبه المزعوم بطلانه دون أن ينبههم أحد لهذا التراجع؟ هل يُعقل أن أئمة الأمة وحفاظها كانوا في غفلة عن تراجع إمامهم، بينما اكتشفه متأخرو نجد؟ العقل يرفض هذه الرواية المتهافتة جملة وتفصيلاً.