الرد على شبهة بدعية الاحتفال بالمولد النبوي
هل الاحتفال بمولد النبي ﷺ بدعة ضلالة؟ أم هو من أعظم القربات وأجل الطاعات؟
هل الاحتفال بمولد النبي ﷺ بدعة ضلالة؟ أم هو من أعظم القربات وأجل الطاعات؟
يَقُولُ بَعْضُ المُنْكِرِينَ إِنَّ الاحْتِفَالَ بِمَوْلِدِ النَّبِيِّ ﷺ بِدْعَةٌ ضَلَالَةٌ مُحَرَّمَةٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا عَنِ الصَّحَابَةِ وَلَا عَنِ التَّابِعِينَ، وَيَسْتَدِلُّونَ بِعُمُومِ حَدِيثِ (كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ)، وَيَقُولُونَ إِنَّهُ أُحْدِثَ بَعْدَ القُرُونِ المُفَضَّلَةِ عَلَى يَدِ الفَاطِمِيِّينَ فِي العَصْرِ العُبَيْدِيِّ.
— تنتشر هذه الشبهة عند من يفسر البدعة بالمعنى المنع الشامل لكل جديدالفرح برحمة الله: قال تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس: ٥٨]. فسّر ابن عباس رحمه الله «فضل الله» بالعلم و«رحمته» بمحمد ﷺ. فالفرح بمحمد ﷺ هو فرح برحمة الله، وقد أمر الله به!
التذكير بأيام الله: قال تعالى: (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ) [إبراهيم: ٥]. ويوم ولادة النبي ﷺ هو أعظم أيام الله، ويوم بعثته، ويوم هجرته، كلها أيام يُشرع تذكرها وإحياؤها.
الجواب: تخصيص يوم للفرح لا يجعله بدعة، فالنبي ﷺ خصص يوم الإثنين للصيام شكراً لميلاده. والتخصيص بيوم ليس بدعة مادام الفعل المشتمل عليه مشروعاً في أصله. ويوم العيد أيضاً هو يوم معين للفرح، فهل العيد بدعة؟
أصل المولد في السنة: سُئل النبي ﷺ عن صيام يوم الإثنين فقال: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ» (رواه مسلم). فهذا دليل أن إظهار الشكر لله على نعمة میلاده ﷺ مشروع، وأن يوم ميلاده له خصوصية ومزية.
فإذا كان النبي ﷺ يعظم يوم ميلاده بالصيام — وهو عبادة — فكيف يُنكر على من يعظمه بقراءة سيرته والصدقة والمدح والاجتماع على ذكر الله؟!
القدوة بالصحابة: كان الصحابة يجتمعون ويذكرون سيرة النبي ﷺ ويتبادلون الحديث عن مولده وأخلاقه. ولم يرد عن أحد منهم إنكار هذا.
ألف كبار أئمة الإسلام رسائل خاصة في استحباب المولد النبوي:
وهؤلاء هم حفاظ الحديث وأئمة الفقه، فهل يُترك قولهم لقول من لا يرى في المولد إلا البدعة؟
المولد النبوي في جوهره وسيلة وليس غاية. وهو يجمع عدة مفردات كلها مأمور بها شرعاً:
فإذا كانت هذه المفردات مشروعة منفردة فاجتماعها في مناسبة لا يحرمها. وما دام الفعل لا يخالف نصاً ولا يلغي حكماً، فالأصل فيه الإباحة بل الاستحباب إن تضمن خيراً.
الجواب: حكم الفعل بذاته لا يتغير بفاعله. فالخير لو عمله فاسق لا يجعله شراً. وأيضاً هذا غير صحيح تاريخياً، فالاحتفال بالمولد كان معروفاً عند أهل السنة قبل الفاطميين، وأول من أحيا المولد هو الملك المظفر صاحب إربل (أبو سعيد كوكبوري) وكان عالماً تقياً، ووافقه على ذلك جماهير علماء عصره. والاعتبار بموافقة الفعل للشرع لا بمن فعله.