جاري تحميل حكمة اليوم...

شبهة إخراج الأشاعرة من أهل السنة والجماعة

شرح مفصل مدعم بأدلة الكتاب والسنة وإجماع الأمة لدحض الشبهات.

شبهة احتكار لقب أهل السنة والجماعة

العقيدة والتنزيه ٥ دقائق متوسط

عرض الشبهة

ادّعاء طائفة معاصرة احتكار لقب «أهل السنة والجماعة» لها وحدها، وتبديع سائر الفرق الإسلامية كالأشاعرة والماتريدية والصوفية والشيعة والمرجئة والقدارية، زاعمة أن ٩٠٪ من الأمة الإسلامية عبر التاريخ ليسوا أهل سنة.

مصدر الشبهة: الوهابية السلفية في نجد والحرمين
تبين أن لقب أهل السنة والجماعة هو لقب السواد الأعظم من الأمة عبر التاريخ، وأن من احتكره لطائفته هو الخارج عن السواد الأعظم لا العكس.
خلاصة سريعة (للعُجَال)
  • القرآن الكريم يأمر باتباع السواد الأعظم لا أقلية منفصلة عن الأمة.
  • الأحاديث النبوية تؤكد أن أمته لا تجتمع على ضلالة وأن الغالب فيها الخير.
  • عبر ألف سنة كان السواد الأعظم من علماء الأمة أشاعرة وماتريدية: القرطبي، النووي، ابن حجر، صلاح الدين.
  • من احتكر لقب أهل السنة لطائفته فقد خالف السواد الأعظم وخالف أحاديث النبي ﷺ.

١ الأدلة القرآنية: اتباع السواد الأعظم فريضة شرعية

قال الله تعالى:(وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا). فالآية صريحة في أن اتباع «سبيل المؤمنين» هو المنهج المرضي عند الله، ومن خالفهم فقد وَلَّه الله ما تولّى وجعل مصيره جهنم.

ف «سبيل المؤمنين» هو السواد الأعظم من الأمة الذين تمسكوا بالكتاب والسنة وفهم السلف، لا فرقة قليلة انفردت عن الأمة وادّعت العلم والهداية دون غيرها. فكيف يُقال إن سواد الأمة أشاعرة وماتريدية على مرّ ألف سنة ثم جاءت فرقة متأخرة لتقول إنهم جميعاً مبتدعة خارجون عن السنة؟

(وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ) — فاتباع سبيل المؤمنين فريضة شرعية، وليس لقباً تتقمصه طائفة وتنكره على الأمة بأسرها. — سورة النساء: ١١٥
رد على من يقول إن الأشاعرة خالفوا سبيل المؤمنين بالكلام

من زعم أن الأشاعرة خالفوا سبيل المؤمنين بالتوسل بالكلام فعليه أن يُبيّن متى انفصل السواد الأعظم عن السنة؟ فالأشاعرة هم الذين أعادوا الناس إلى التمسك بالكتاب والسنة بعد أن أضلّتهم المعتزلة والجهمية، فكيف يُقال إنهم خالفوا سبيل المؤمنين؟ والأكابر من علماء الأمة شهدوا لهم بالسنة لا بالبدعة.

٢ الأدلة النبوية: أمتي لا تجتمع على ضلالة

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: (لا تُجتمَع أمَّتي على ضلالة). وفي رواية: (تَخْلُفُ أمَّتي على سُنَّتي). هذه أحاديث صحيحة ثابتة في كتب الحديث تدل على أن الأمة بأسرها لن تجتمع على ضلالة، وأن الغالب فيها هو الصواب والهدى.

كما قال ﷺ: (عليكم بالسواد الأعظم، فإن يد الله مع الجماعة). والسواد الأعظم هو الغالبية العظمى من المسلمين لا أقلية قليلة منفصلة. فمن احتكر لقب أهل السنة لطائفته فقد خالف حديث النبي ﷺ صراحة، لأن طائفته ليست السواد الأعظم ولا تمثل الأمة بأسرها.

(لا تُجتمَع أمَّتي على ضلالة) — وهذا حديث صحيح يدل على أن الأمة محفوظة من الضلالة الجماعية، وأن السواد الأعظم منها على الحق. — مسند أحمد: ٢/١٨٥
رد على من يقول إن الحديث خاص بالأمة جملة لا بالطوائف

هذا فهم مردود لأن النبي ﷺ فسّر السواد الأعظم بأنه الجماعة الكبيرة من المسلمين، وقال: «يد الله مع الجماعة». والجماعة هنا ليسوا فرقة صغيرة منفصلة، بل هم الغالبية العظمى من المسلمين الذين يتبعون الكتاب والسنة. فمن خرج عن هذه الجماعة وادّعى أنه وحده أهل السنة فقد خرج عن حديث النبي ﷺ.

٣ منهج السلف والتواريخ: ألف سنة من العلم الأشعري والماتريدي

لا يمكن لأحد أن يُنكر أن السواد الأعظم من علماء الأمة الإسلامية عبر ألف سنة كانوا أشاعرة وماتريدية. ففي ميدان التفسير: الإمام القرطبي في «الجامع لأحكام القرآن»، والرازي في «مفاتيح الغيب»، والقاضي البيضاوي في «أنوار التنزيل». وفي ميدان الحديث: الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم، وابن حجر العسقلاني في «فتح الباري»، والسيوطي في «الجامع الصغير». وفي ميدان الفقه: الإمام النووي والغزالي والنووي والغزالي.

وفي ميدان القتال والجهاد: صلاح الدين الأيوبي محرر القدس كان أشعرياً، ومحمد الفاتح قاهر القسطنطينية كان ماتريدياً. فكيف يُقال إن هؤلاء ليسوا أهل سنة وهم الذين حفظوا الدين والدنيا للأمة؟

الإمام ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ): أحد أعظم حفاظ الحديث في التاريخ، كان أشعرياً المذهب، وكتابه «فتح الباري» هو أصح شرح على صحيح البخاري مطلقاً. — ترجمته في البداية والنهاية وتقريب التهذيب
رد على من يقول إن هؤلاء لم يكونوا يعرفون بالأشعري لأنهم لم يصرحوا بذلك

هذا الزعم مردود بالتواريخ والكتب المعروفة. فالقرطبي ذكر في تفسيره أنه ينتمي إلى المذهب الأشعري، والنووي شرح مذهب الأشاعرة في كتابه «العقيدة النحوية»، وابن حجر نفسه وصف بالأشعري في مصادر التراجم. فهؤلاء أعلام معروفون بالانتماء المنهجي لا يمكن إنكاره.

٤ الدليل العقلي: كيف تحفظ الله دينه على يد ضالين؟

من أوضح ما يردّ على هذه الشبهة هو التساؤل العقلي المنطقي: كيف يعقل أن يحفظ الله دينه الإسلام عبر أربعة عشر قرناً على يد رجال ضالين مبتدعين في أشاعرة وماتريدية وصوفية، ثم تأتي طائفة متأخرة في نجد قبيل القرن التاسع عشر لتدعي أنها وحدها الفرقة الناجية وأن كل هؤلاء الأكابر في النار؟

هذا ادعاء ينقض أصل دين الإسلام ويتهم النبي ﷺ بأنه لم يحفظ أمته، بل جعلها تتبع ضلالاً ألف سنة ثم جاءت فرقة متأخرة تنقذها. وهذا محال في العقل والشرع معاً، فضلاً عن أنه يُخلي الأرض من أهل الحق تماماً إلا قليلاً لا يُعرفون ولا يُسمع بهم.

قال الإمام الرازي في «مفاتيح الغيب»: «لا يجوز أن يُخلّي الله تعالى الأرض من حجة له على خلقه في جميع الأزمان». — مفاتيح الغيب: ٨/١٣٦
رد على من يقول إن البدعة لا تُنسَخ بعمل كثير

من قال هذا فقد خلط بين مسائل فرعية ومسائل أصولية. فالأشاعرة لم يبدعوا في أصول الدين بل ردّوا على المبتدعين بالمنطق والبرهان، واتبعوا النصوص في مسائل العقيدة الكبرى. أمّا من وصفهم بالبدعة فهم الذين ينفون الصفات ويجعلون القرآن مخلوقاً، وهؤلاء هم المبتدعون في الحقيقة لا الأشاعرة.

الموقف الصحيح والخلاصة
  • أهل السنة والجماعة هم السواد الأعظم من الأمة الذين تمسكوا بالكتاب والسنة واتباع السلف، وهم الأشاعرة والماتريدية وسائر الطوائف المتمسكة بالسنة.
  • من احتكر هذا اللقب لطائفته وبدّع الأمة بأسرها فقد خالف حديث النبي ﷺ في السواد الأعظم.
  • ألف سنة من العلم والجهاد والعبادة كانت على المنهج الأشعري والماتريدي، فكيف تُنكر هذه الحقيقة التاريخية؟
  • ادّعاء أن الأمة كلها ضالت إلا طائفتك هو ادعاء باطل يخالف القرآن والسنة والواقع التاريخي.
توجيه عملي: كيف ترد على هذه الشبهة في ثلاث جمل؟
الأولى: حديث النبي ﷺ «عليكم بالسواد الأعظم» يدل على أن الأمة بأسرها على الحق، وليس طائفة صغيرة هي وحدها أهل سنة.
الثانية: الأشاعرة والماتريدية هم السواد الأعظم عبر ألف سنة، فمن بدّعهم فقد بدّع الأمة بأسرها.
الثالثة: كيف تحفظ الله دينه على يد ضالين ألف سنة ثم جاءت فرقة متأخرة تنقذ الأمة؟ هذا محال في العقل والشرع.
×