مقال تكتيكي يشرح للمسلم العادي كيف يتعامل مع نصوص الوحي المبتورة.
يعتمد المنهج الإقصائي في إقناع العوام على تكتيك "النص المبتور"، فهو يأتيك بآية أو حديث (كحديث: كل بدعة ضلالة) ويضرب به في وجهك ليربكك، المسلم غير المتسلح علمياً قد يهتز ويظن أن الحق معهم لأنهم "يستدلون بالدليل".
لمواجهة هذه الآلية، يجب على كل مسلم إدراك ثلاث قواعد ذهبية:
أولاً (لا نص بلا سياق): أي آية أو حديث لا يمكن فهمه بمعزل عن الآيات الأخرى وفهم السلف لها، حديث "كل بدعة ضلالة" قيده الإمام الشافعي بأنه في المحدثات المخالفة للكتاب والسنة، بدليل قول عمر في التراويح: "نعم البدعة هذه"،
ثانياً (رد المتشابه للمحكم): إذا جائوك بآيات الاستواء ليوهموك أن الله جالس على العرش جلوساً حسياً، فاضرب لهم المحكم القطعي: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)،
ثالثاً (الإجماع هو الحَكَم): إذا شذوا بفتوى تخالف ما عليه جمهور الأمة والمذاهب الأربعة (كتحريم التوسل والمجاز)، فاعلم أن الحق مع السواد الأعظم، فالنبي ﷺ قال: (إن أمتي لا تجتمع على ضلالة).
لا تدخل معهم في جدل فرعي حول تفاصيل الأدلة، بل اسألهم دائماً عن "القاعدة الأصولية" التي يبنون عليها، وعن سلفهم من العلماء المعتمدين في هذا الفهم الشاذ، تسلح بكتب أهل السنة (ككتب الإمام البوطي، والشيخ علي جمعة، وعلماء الأزهر والقرويين) لتجد فيها الردود المفحمة والمنهجية.