تحليل يربط بين محاربة التصوف وظهور القسوة والجفاف العاطفي.
الإنسان جسد وروح؛ الجسد يتغذى بالطعام (والأحكام الفقهية الظاهرة تضبط حركته)، والروح تتغذى بالمحبة، والذكر، والمناجاة (وهذا هو ميدان التصوف)، الفكر الوهابي قام بتجفيف منابع الروح عبر محاربة مجالس الذكر، وإنكار الحضرة، وتجريم الإنشاد والمدائح النبوية التي ترقق القلوب.
عندما يُسلب الشاب من هذه المحاضن الروحية، ويتم شحنه يومياً بفتاوى (الكفر، البدعة، الضلال، هدم القباب، محاربة المخالف)، فإن قلبه يقسو، وتختفي منه معاني الرحمة والشفافية، هذا الجفاف العاطفي يجعله فريسة سهلة للإلحاد من جهة (إذا اصطدم بالواقع)، أو للتطرف العنيف من جهة أخرى (إذا أراد تطبيق فتاوى الإقصاء بالقوة).
حماية الشباب تكون بإعادتهم إلى محاضن التصوف السني المعتدل؛ حيث يتعلم الشاب كيف يبكي من خشية الله، وكيف يحب النبي ﷺ حباً يفوق نفسه، وكيف يتواضع ويخدم إخوانه، التصوف هو الترياق الوحيد لفيروس القسوة والغلو.