قراءة في تحريف مفهوم الولاء والبراء وأثره المدمر على العلاقات الاجتماعية.
من أخطر المآزق التي أدخل الفكر الوهابي فيها الشباب المسلم هو التفسير المشوه لعقيدة "الولاء والبراء"، لقد تم تحجيم هذه العقيدة العظيمة لتصبح سيفاً مسلطاً على رقاب المسلمين المخالفين لهم في الرأي، بناءً على هذا الفهم المنحرف، أصبح الشاب يبرأ من والديه الموحدين فقط لأنهما يتبركان بصالح، أو يحييان المولد النبوي، أو يقلدان مذهباً فقهياً!
بدلاً من أن يكون الالتزام الديني سبباً في زيادة البر والرحمة كما أمر الله: (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ)، نجد أن معتنق هذا الفكر يعود إلى بيته عابساً، منتقداً لكل تصرفات والديه، يصف طعامهم بالبدعة، وعاداتهم بالشركيات، هذا الجفاف الروحي أحال الكثير من البيوت المطمئنة إلى ساحات صراع وجدال بيزنطي، مما أدى إلى تمزيق نسيج الأسرة المسلمة.
مواجهة هذا الفكر تبدأ من الأسرة عبر ربط الأبناء بمجالس العلم الأصيلة (عند الأشاعرة والماتريدية والصوفية) التي تُعلّم "الرحمة" قبل "الحكم على الناس"، يجب تفكيك فكرة "الفرقة الناجية الوحيدة" وغرس مفهوم "السواد الأعظم" الذي يسع اختلافات المسلمين ويرحم زلاتهم.