تشخيص أمراض الكبر والرياء وعلاجها عملياً.
يهتم الناس بعلاج أجسادهم إذا أصابها صداع أو زكام، ويهرعون للأطباء، لكنهم يتركون قلوبهم تئن تحت وطأة أمراض أشد فتكاً وخطراً كـ (الكبر، الحسد، الرياء، العجب، الغرور)، هذه الأمراض القلبية خطيرة لأنها تُحبط الأعمال الصالحة، فالرياء يُبطل الصدقة، والكبر يمنع دخول الجنة (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر).
الفقه يعلمك كيف تصحح ظاهر صلاتك (الركوع والسجود)، ولكن علم التصوف (التزكية) يعلمك كيف تصحح باطن الصلاة (الخشوع والحضور مع الله، ونفي الرياء والعجب)، التصوف هو التطبيق العملي لمرتبة "الإحسان": (أن تعبد الله كأنك تراه).
يتميز التصوف السني بأنه لا يكتفي بالوعظ، بل يصف العلاج العملي، المربي (الشيخ) إذا رأى في المريد كبراً، قد يأمره بتنظيف مسجد الحارة أو خدمة الفقراء لكسر كبرياء نفسه (مجاهدة النفس)، وإذا رأى فيه غفلة ألزمه بالخلوة والذكر الكثير، وإذا رأى فيه حباً للظهور منعه من الكلام في المجالس.
التصوف ليس طقوساً شكلية أو دروشة فارغة، بل هو مستشفى متخصص في علاج السرطانات الروحية التي تفتك بإيمان المسلم، ليلقى الله بقلب سليم.