التفريق بين التقليد الأعمى المذموم والتقليد الفقهي الواجب.
الذين يهاجمون التمذهب يحتجون بالآيات التي تذم المشركين: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ)، ويخلطون بين "التقليد المذموم في أصول العقائد" وبين "التقليد الواجب للعامي في الفروع الفقهية"، التقليد المذموم هو تقليد الكفار لآبائهم في عبادة الأصنام مع قيام الدليل العقلي القطعي على بطلانه، أما تقليد العامي للمجتهد فهو اتباع للأمر الإلهي: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ).
منذ عصر التابعين وإلى يومنا هذا، انعقد إجماع الأمة العملي على تقليد الأئمة المجتهدين، فالمسلمون في المغرب والمدينة التزموا مذهب مالك، وفي الشام ومصر مذهب الشافعي، وفي العراق وخراسان مذهب أبي حنيفة، وهذا الإجماع والتلقي بالقبول هو حجة شرعية بحد ذاته (لا تجتمع أمتي على ضلالة).
قال الإمام الغزالي في المستصفى: "أجمع الصحابة رضي الله عنهم على إفتاء العوام، ولم يأمروهم بنيل درجة الاجتهاد، وهذا إجماع قاطع على جواز تقليد العامي للمجتهد"، إن التقليد الممدوح هو الذي يحفظ للعامي دينه دون إرهاقه بما لا يطيق من استنباط ومقارنات تفوق قدرته.
التقليد الفقهي للمذاهب المعتبرة هو عين الاتباع للكتاب والسنة، لأنه استعانة بأعظم العقول التي فهمت الكتاب والسنة، هو تقليد ممدوح وواجب على من لم يبلغ رتبة الاجتهاد المطلق.