جاري تحميل حكمة اليوم...

طبيعة النصوص المتشابهة

القرآن الكريم نزل بلغة العرب التي تتسع للمجاز والكناية، بعض الآيات والأحاديث سُميت "متشابهات" كآيات (اليد، الوجه، العين، الاستواء، النزول)، وقد حذر الله في القرآن من ابتغاء تأويلها للفتنة، منهج السلف الصالح (الصحابة والتابعين) كان أسلم المناهج: إثبات اللفظ كما ورد، مع قطع الطمع في تخيل الكيفية، ونفي التشبيه والجسمية تماماً (وهو ما يُعرف بالتفويض).

القاعدة الذهبية للإمام مالك

لما سُئل الإمام مالك عن الاستواء، أرساها قاعدة إلى يوم القيامة: "الاستواء معلوم (أي كوروده في القرآن)، والكيف غير معقول (أي مستحيل على الله وجود كيفية جسدية كالتمدد أو الجلوس)، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة"، هذه الكلمة تهدم مذهب المجسمة الذين يحاولون إثبات كيفيات حسية لله والعياذ بالله.

الخلف والتأويل الآمن

لما ظهرت الفرق المبتدعة (كالمجسمة والكرامية) وصاروا يفسرون "اليد" بالجارحة والجارحة، و"الاستواء" بالجلوس والاستقرار الحسّي، اضطر علماء الخلف (الأشاعرة والماتريدية) لاستخدام قواعد اللغة العربية لحمل هذه المتشابهات على معانٍ تليق بجلال الله (التأويل المعتبر)، فأولوا اليد بالقدرة أو النعمة، والوجه بالذات، والاستواء بالقهر والغلبة.

الخلاصة

منهج السلف (التفويض) ومنهج الخلف (التأويل) كلاهما متفقان على التنزيه المطلق ونفي التجسيم، والخطر كله في الخوض بالجهل وإثبات الحواس والجوارح لرب العالمين.

×